صديق الحسيني القنوجي البخاري

294

أبجد العلوم

خاتمة القسم الأول [ في إتمام هذا المرقوم وبعض أحوال المؤاف : ] قف : هذا المرقوم قد تم بعون رب البرية في شهر ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف الهجرية ، والراقم له بيمناه الفقير إلى عفو مولاه ابن عبده وأمته الخامل المتواري أبو الطيب صديق بن حسن بن علي الحسيني القنّوجي البخاري ستر اللّه عيوب نفسه ، وجعل غده خيرا من أمسه . وهذا العبد - عفا اللّه عنه ما جناه واستعمله فيما يحبه ويرضاه - له يد جارحة ، ويمنى عاملة في العلوم الشرعية سيما التفسير والحديث والفقه وأصولها ، والتاريخ والأدب كما يلوح من مؤلفاته . وقد خصه اللّه تعالى بكرمه الوافر لهذا العهد الآخر بتدوين أحكام الإسلام على الوجه المأثور عن سيد الأنام والسلف الكرام على نوع لم يسبق إليه أحد من علماء الديار الهندكية ، واللّه يختص برحمته من يشاء : ولو أنّ لي في كلّ منبت شعرة * لسانا لما استوفيت واجب حمده وقد أعانه سبحانه وتعالى على تحصيل تلك العلوم ، وكتبها النفيسة العزيزة الوجود بأنواع المعلوم والموجود وأمال إليه قلوب أوليائه ، وأضاف إليه من نعمه ما لا يحاط به ، ووفقه بإيثار الحق على الخلق ، رضا الخالق على المخلوق ، وتقديم العلوم الحقة الإسلامية على الفنون العقلية الفلسفية ، حتى ذهب غالب أوقاته وأكثر عمره في دراسة الكتاب والسنة وما يليهما ، ومجانبة أهل البدع والأهواء ، واستفاد من كلام السلف استفادة تامة ، واستفاض من كتب محققي الخلف استفاضة عامة ، إلى أن حصل منها على فوائد لا يستطيع أن يبوح بها ، وعوائد لا يقدر أن يلوح إليها ، وحقائق لا يمكن العبارة عنها إلا بالفوائد والعوائد ، ومسائل لها منها عليها شواهد ، كيف وهي فوق وصف الواصفين ، ووراء طور البيان ، ولا يهتدي إلى مثل ذوقها ولذتها إلا أفراد من نوع الإنسان ، الذين زاحمونا في درك المباني وأخذ المعاني على وجه يكمل به الاتقان والإذعان . وللّه الحمد على كل حال ، وهو المفيض للكمال على مثال وغير مثال .